السيد علي الحسيني الميلاني

340

تحقيق الأصول

بينهما إلّا بضمّ مقدّمة أخرى إلى ذلك ، وهي : إنّ الأحكام الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة لا تصلح للدّاعويّة ، وقاصرة عن أن تكون محرّكةً لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها ، فإنّ الحكم لا يمكن أن يتكفّل لأزمنة وجوده التي زمان الشك فيه ، ويتعرّض لوجود نفسه في حال الشكّ وإنْ كان محفوظاً في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي ، إلّا أنّ انحفاظه في ذلك الحال غير كونه بنفسه مبيّناً لوجوده فيه ، بل لا بدّ في ذلك من مبيّن آخر وجعل ثانوي يتكفل لبيان وجود الحكم في أزمنة وجوده ، - ومنها زمان الشك فيه - ويكون هذا الجعل الثانوي من متممات الجعل الأوّلي ويتحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشك . ولا يخفى : أنّ متمم الجعل على أقسام : فإنّ ما دلّ على وجوب قصد التعبّد في العبادات يكون من متممات الجعل ، وما دلّ على وجوب السير للحج قبل الموسم يكون من متممات الجعل ، وما دلّ على وجوب الغسل على المستحاضة قبل الفجر في اليوم الذي يجب صومه من متممات الجعل ، وغير ذلك من الموارد التي لا بدّ فيها من متمم الجعل ، وهي كثيرة في أبواب متفرقة وليست بملاك واحد ، بل لكلّ ملاك يخصّه ، وإن كان يجمعها قصور الجعل الأوّلي عن أن يستوفي جميع ما يعتبر استيفائه في عالم التشريع ؛ ولاستقصاء الكلام في ذلك محلّ آخر . والغرض في المقام : بيان أنّ من أحد أقسام متمم الجعل هو الذي يتكفل لبيان وجود الحكم في زمان الشك فيه إذا كان الحكم الواقعي على وجه يقتضي المتمم ، وإلّا فقد يكون الحكم لا يقتضي جعل المتمم في زمان الشك . وتوضيح ذلك : هو أنّ للشك في الحكم الواقعي اعتبارين :